منصات الاعتراض الرقمية- عدالة وشفافية في الخدمات البلدية والإسكانية.
المؤلف: خالد السليمان08.30.2025

في خضم التطورات المتسارعة للمدن المعاصرة، بات الارتقاء بجودة الحياة يعتمد بشكل جوهري على مدى إنصاف الإجراءات الحكومية، وشفافية الوسائل المتاحة، وسرعة التجاوب مع طلبات واحتياجات المواطنين. وانطلاقًا من هذا المنطلق، يمثل تخصيص منصة رقمية موحدة، تُمكّن الأفراد والشركات من تقديم اعتراضاتهم إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، تحولًا جذريًا في طبيعة الصلة بين المواطن والجهات الحكومية الخدمية. فالخدمة تتجاوز مجرد استقبال الاعتراضات، لتشمل أيضًا الحق في مراجعة القرارات الإدارية بطريقة تتسم بالشفافية والعدالة المطلقة.
إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة في هذا المجال تستحق الثناء والتقدير. ومن بين هذه الجهود الملموسة، المنصة الرقمية التي أطلقتها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، لاستقبال ومعالجة الاعتراضات المتعلقة بالمخالفات والغرامات البلدية والإسكانية خلال فترة زمنية وجيزة لا تتعدى 15 يومًا. تتسع هذه المنصة لتشمل نطاقًا واسعًا من الخدمات البلدية التي تتجاوز الخمسين خدمة، وتستهدف شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين على حد سواء، بدءًا من الملاك والمستأجرين، ووصولًا إلى أصحاب الأنشطة التجارية والخدمية. هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا للتنوع الكبير في مصالح المجتمع واحتياجاته المتجددة.
بهذا الأسلوب المبتكر، يترسخ التحول الرقمي الذي يقوم على مبادئ العدالة والمصداقية. فقد أتاحت منصة "بلدي" للمستفيدين إمكانية تتبع حالة الاعتراض بشكل فوري ولحظي، مما يعزز ثقتهم بالإجراءات الرقابية المتبعة، ويمنحهم رؤية أكثر وضوحًا لمسار طلباتهم.
وتأكيدًا على هذا التوجه، فإن إطلاق منصة "سكني" لاستقبال الاعتراضات المتعلقة بالشأن الإسكاني، يبرز التكامل الوثيق بين الجهود المبذولة داخل منظومة البلديات والإسكان، ويجسد تقديم خدمة مرنة ومخصصة، تراعي بدقة طبيعة كل قطاع على حدة، وتعزز الشفافية في جميع مجالات تقديم الخدمات.
من وجهة نظري الخاصة، فإن تسريع وتيرة معالجة الاعتراضات، يساهم بشكل فعال في تعزيز رضا المستفيدين، وتحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الالتزام بالقوانين والأنظمة، والحد من النزاعات والخلافات. فعندما يشعر المتعامل بأن صوته مسموع ومساره واضح، فإن ثقته بالنظام تزداد بشكل ملحوظ، وتقل فرص التجاوز أو الوقوع في الأخطاء.
وبناءً على ما تقدم، فإن ما تقدمه وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، وغيرها من القطاعات الحكومية في هذا الصدد، يمثل تأسيسًا لثقافة إدارية متطورة وناضجة، تعمل على إعادة بناء العلاقة بين المواطن والخدمات الحكومية، وتجعل العدالة في متناول يد الجميع.